مكي بن حموش

2236

الهداية إلى بلوغ النهاية

الحجّة البالغة عليكم . ومعنى الْبالِغَةُ التي « 1 » تبلغ مراده في ثبوتها « 2 » على من احتجّ « 3 » بها عليه من خلقه ، فَلَوْ شاءَ ربكم ، لَهَداكُمْ أي : لوفقكم للهدى « 4 » . وذلك أنهم جعلوا قولهم لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا « 5 » حجّة في إقامتهم على شركهم ، جعلوا أنّ كل من كان على شيء من الأديان فهو على صواب ، لأنه يجري - فيما يعتقدون - على مشيئة اللّه . وهذا يريدون به إبطال الرسالة ، إذ لا معنى لها على هذا القول فيقال لهم : فالذين على خلافكم في الدّين ، أليس هم أيضا على مشيئة اللّه ؟ ، فينبغي أن لا تقولوا إنهم ضالون ، واللّه يفعل ما يشاء ، قادر على أن يهدي الخلق أجمعين ، وليس للعباد عليه أن يفعل بهم كل ما يقدر عليه ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لفعله « 6 » . قوله : قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الآية [ 151 ] . المعنى : قل « 7 » يا محمد لهؤلاء الزاعمين أن اللّه حرّم عليهم ما ذكروا من الأنعام والحروث وغيرها : هاتوا شهداءكم يشهدون أن اللّه حرم عليكم ما ذكرتم ،

--> ( 1 ) د : أي : التي . ( 2 ) د : نبوتها . ( 3 ) ب : افتح . ( 4 ) انظر : تفسير الطبري 12 / 211 ، 212 . ( 5 ) في الآية السابقة . ( 6 ) ب د : ( لفعله لا إله إلا هو ) . وانظر : معاني الزجاج 2 / 302 ، 303 . ( 7 ) د : قل لهم .